الشيخ محمد الجواهري
327
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام ، فما عن الشيخ من أنه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له ، إذ الانقلاب القهري لا دليل عليه . ودعوى أن حقيقة الحجّ واحدة والمفروض إتيانه بقصد القربة فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام ، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه ، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع ، كيف وإلاّ لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام ، بل لابدّ من تعدّد الامتثال مع تعدد الأمر وجوباً وندباً أو مع تعدّد الواجبين ، وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل بأي عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الإعتكاف ، فلا وجه لما قاله الشيخ ( قدس سره ) أصلاً . نعم ، لو نوى الأمر المتوجه إليه فعلاً وتخيل أنه أمر ندبي غفلة عن كونه مستطيعاً أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام ، لكنه خارج عما قاله الشيخ .
--> وعليه فالصحيح في المقام بما أن المفروض أن المكلف عالم بوجوب الحجّ عليه ومتمكن منه ومع ذلك حجّ تطوعاً - الذي هو محل الكلام والذي قال الشيخ الطوسي فيه بالإجزاء - فهو أسوأ حالاً من العالم بالوجوب الجاهل بالفورية وحج ندباً الذي مقتضى القاعدة فيه الالتزام بعدم الإجزاء ، ووقوع حجّه ندبياً للترتب ، فالعالم بوجوب الحجّ غير الجاهل بالفورية كما هو في المقام إذا حج ندباً أولى أن يقال فيه بعدم الإجزاء ، بل هو المتعين إن قلنا بالإجزاء في العالم بالوجوب الجاهل بالفورية ، فكيف وقد قلنا فيه بعدم الإجزاء . ( 1 ) تقدم في المسألة 26 ] 3023 [ أن الجاهل بالفورية لا يجزي حجّه عن حجّة الإسلام ، ويقع حجّه مستحباً للترتب الذي قاله السيد الاُستاذ ، على أن محل الكلام هو العالم بالحجّ والعالم بالفورية أيضاً ومع ذلك لأياتي به ويأتي بحجّ ندبي . ( 2 ) أقول : تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة 9 ] 2990 [ أن حج من كان جاهلاً بالبلوغ فبان بالغاً إنما يكون مجزياً عن حجّة الإسلام لو كان قاصداً الأمر الفعلي المتوجه إليه كما هو الغالب ، لأنه من الاشتباه في التطبيق ، وهو لا يضر بصحة العمل ، وأما مع قصده الخصوصية على نحو التقييد وهو النادر فلا يجزي عن حجّة الإسلام لاختلافها عن غيرها حقيقة ، فلا يكون ما قصده هو الواجب والواجب لم يقصده ، فلا يكون ما أتى به مجزياً عن حجّة الإسلام ،